الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية النقابي الأمني الصحبي الجويني: الظلم والقهر الاجتماعي دفعا عون الأمن الى الانتفاض

نشر في  20 جانفي 2016  (09:06)

تعرضت لـ3 محاولات اغتيال.. صوروا زوجتي وبناتي وكانوا سببا في وفاة والدتي

اتفقت كل الجماعات الإرهابية على تصفيتي

تعيش المؤسسة الأمنية هذه الأيام على وقع حالة من الاستنفار القصوى.. وقفات احتجاجية واعتصامات وصلت حدّ وضع الشارات الحمراء بداية هذا الأسبوع وذلك على خلفية تنصّل رئاسة الحكومة لوعودها التي أطلقتها للنقابات الأمنية والمتمثلة بالأساس في دراسة الوضع المادي المتردي لرجل الأمن، النقابات الأمنية لن تكتفي بهذه التحركات حيث أكدت أنها ستلجأ الى التصعيد في قادم الأيام حيث قررت تنفيذ وقفة احتجاجية بالقصبة يوم 26 جانفي الجاري ..
حول كل هذه المستجدات، وأبرز مطالب أعوان الأمن، كان لنا لقاء مع عضو الإتحاد الوطني لنقابات قوّات الأمن التونسي المكلف بالشؤون القانونية الصحبي الجويني، الذي حدثنا أيضا عن حملات التشويه التي تطاله والوضع الأمني الذي تعيشه البلاد، وكشف لنا عديد الحقائق التي تطالعونها في الحوار التالي:   

احتجاجات.. اعتصامات وشارات حمراء، هل يمكن القول ان الأمن التونسي ينتفض؟
لا بدّ في البداية من التأكيد أنها انتفاضة بمفهومها الايجابي، حيث أن الأمني قرّر الانتفاض من أجل حقوقه وكرامته وكرامة المؤسسة الأمنية ككل، هو جزء من الشعب التونسي ومن حقه العيش بكرامة، ونظرا لحجم الظلم والقهر الاجتماعي قرّر عون الأمن الاحتجاج والمطالبة بحقه وحق العائلة الأمنية ككل ..
ما أريد قوله هو ان عون الأمن يعيش اليوم حالة من التهميش والتجويع كما أنه فاقد تماما لكرامته الاجتماعية، وما يعانيه هو عبارة عن تراكمات لسياسة وقع انتهاجها مدة 60 سنة، فجميعنا يعلم أن كل القطاعات كانت تحظى بهياكل نقابية تدافع عن منظوريها باستثناء المؤسسة الأمنية ولهذا وصلت الى هذه الدرجة من التهميش والاقصاء، وبعد الثورة صار بامكان الأمني أن يطرح مشاكله عبر الهياكل النقابية، ومن واجبنا اليوم ايصال صوته والحديث عن عديد الثغرات الاجتماعية التي تعاني منها المؤسسة الأمنية، والجروح التي تعمقت بعد سقوط عديد الشهداء من المؤسسة الأمنية ..
ماهي هذه الثغرات ؟
للأسف المؤسسة الأمنية تفتقر للتشريعات التي تضمن حقوق الأمني بصفة عامة وحق الشهيد بصفة خاصة، فنحن قدمنا منذ اندلاع الثورة قرابة ال120 شهيدا جراء العمليات الارهابية، لكن وللأسف لا يوجد قانون يحمي حقوق هؤلاء الشهداء ولا حقوق عائلاتهم، حيث تعمد دولتنا الى قطع جراية الأمني العازب اثر استشهاده وتحرم عائلته منها، وحتى التعويضات التي يتبجحون بها ويقولون أنها تصل الى 70 ألف دينار لا تدفعها الدولة كاملة بل جزء منها تسددها التعاونية أي أن المال الذي يمنح للعائلة هو بالأساس مال الأمني لا الدولة... اضافة الى غياب قوانين التعويض عن حوادث الشغل والحوادث الأمنية، حيث يجد الأمني نفسه مضطرا لعلاج اصابته من ماله الخاص ..
بصفة عامة الأمني أمامه حلان لا ثالث لهما وهما اما الجوع أو الموت وان نجا منهما فمصيره السجن على خلفية قوانين لا توفر له أية حماية ..
لمن لا يعرف الخلفيات التي دفعتكم اليوم الى التصعيد ماذا تقول له؟
مطالبنا اجتماعية بالأساس، فعون الأمن يشتغل بمعدل 200 يوم في السنة بنظام 12/12 ، أي أنه محروم من عائلته وأبنائه ورغم كل ما يعانيه من ارهاق بدني ونفسي يجد نفسه نهاية الشهر جائعا وغير قادر على اعالة عائلته وهو ما يؤثر على معنوياته ونفسيته، هذا ما يجب أن يعلمه الشعب التونسي، كما يجب على السلطة أن تفهم أنه لولا النقابات الأمنية ومحاولتها تهدئة الأوضاع وايجاد حلول عبر التفاوض واعتماد أساليب مشروعة وقانونية لرفض الأمني مواصلة عمله، ولحلّت الفوضى في كامل ارجاء البلاد، وبالتالي اذا تواصل هذا الرفض لمطالبنا ستتدهور الأوضاع وتخرج عن نطاقنا ..
نحن لم نشترط المعجزات، بل طالبنا بحقوق تضمنها كل القوانين والمواثيق الدولية، وهي منع سياسة العمل لساعات أكثر من طاقة احتمال الموظف ودون خلاص وتسليمه مقابل عمله، لقد طالبنا بحقوقه الانسانية كبقية الموظفين في جل القطاعات..
علمنا أن النقابات الأمنية التقت بممثلين عن رئاسة الحكومة، وتم الاتفاق في جلسة 13 جانفي فلماذا تأزم الوضع من جديد؟
لقد انطلقت الوقفات الاحتجاجية والاعتصامات منذ أكثر من أسبوع، وهو ما سرّع لقاء النقابات الأمنية وهي الاتحاد الوطني لقوات الأمن التونسي والنقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي ونقابة موظفي الادارة العامة لوحدات التدخل برئاسة الحكومة، وبالفعل تم اللقاء وهو الأول من نوعه، وفي هذا الاجتماع اكتشفنا أن وزارة الداخلية التي تفاوضنا معها منذ 3 سنوات حول الوضعيات الاجتماعية للأمنيين لم توصل مطالبنا الى رئاسة الحكومة كما ادعت ذلك، وهو ما فرض علينا الانطلاق من نقطة الصفر وتسلمت رئاسة الحكومة مقترحاتنا ووعدتنا بالردّ وهو ما لم يتم.. مما اضطرنا الى دعوة منظورينا الى وضع الشارات الحمراء ومواصلة الوقفات والاعتصامات، كما دعا الاتحاد الوطني لقوات الأمن التونسي منظوريه الى رفض العمل بنظام 12/12 انطلاقا من يوم الخميس، مع العلم أن الأمن الرئاسي سيدخل بداية من يوم الخميس كذلك في اعتصام أمام القصر الرئاسي. على أن تستمر الاحتجاجات الى يوم 26 جانفي حيث قررنا الاعتصام بالقصبة في هذا التاريخ .
باختصار ماهي مطالبكم تحديدا؟
هي مطالب أجمع عليها جميع المنتسبين للمؤسسة الأمنية بمختلف أسلاكها الخمسة من الأعوان الى القيادات والمديرين العامين والمتمثلة في مراجعة الأجور والترفيع فيها.. وتفعيل منظومة التعويض الخاصة بالأمراض المهنية وحوادث الشغل وحماية الأمني بقوانين واضحة خاصة في القضايا الارهابية .
هل يمكن القول ان حادثة ايقاف 5 أعوان على خلفية حادثة الأمبريال سوسة هي القطرة التي أفاضت الكأس؟
هي فعلا القطرة التي أفاضت الكأس ودفعتنا الى التحرّك، فنحن اليوم نجد أنفسنا أمام الموت أو السجن وبطبيعة الحال شعر كل أمني أنه مستهدف وغير محمي .
لكن التهمة التي وجهت الى زملائكم هي التخاذل والتقصير؟
هذا غير صحيح، لقد تم ظلم زملائي، وهناك جهات أخرى يجب محاسبتها وهو ما سأخبر به قاضي التحقيق المتعهد بالقضية حيث طالبت بتقديم شهادتي في الملف .
ما لاحظناه أن الاحتجاجات الأخيرة وحدت أخيرا بين النقابات الأمنية التي طالما كانت على خلاف ؟
نحن نختلف في طرق العمل لا في الأهداف، ولعلمكم الخلاف كان بين النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي ونقابة موظفي الادارة العامة لوحدات التدخل، واليوم حجم المأساة وحد كل الأطراف النقابية فكما وحّد الدم بين المؤسستين العسكرية والأمنية وحدت المعاناة الاجتماعية بيننا، وجعلتنا صفا واحدا، وهنا اشير الى حادثة هامة وهي أن جهات معينة أصدرت أوامر بتفريق الخيام والاعتصامات، لكن المديرين العامين رفضوا تطبيق هذه الأوامر وأعلنوا مساندتهم لنا، وذلك لأن المعاناة هي ذاتها بين العون والاطار الأمني في المؤسسة .
ومن غير اطاراتكم ساندكم في هذه الاحتجاجات؟
شخصيا لمست تضامنا من قبل الاتحاد الجهوي للشغل في أكثر من ولاية، اضافة الى مساندة الاتحاد العام التونسي للشغل في شخص أمينه العام حسين العباسي الذي عبّر عن دعمه لنا وأكد شرعية مطالبنا .. اضافة الى تعاطف كل تونسي معنا فنحن في النهاية أبناء هذا الوطن
لاحظنا أن الحكومة رفعت في ميزانية وزارة الداخلية لسنة 2016، فلماذا يستمر الوضع على ما هو عليه؟
الميزانية تخصص لاشتراء السيارات وللانتدابات التي أثقلت كاهل الوزارة، ففي 4 سنوات انتدبت الوزارة عددا من الأعوان فوق طاقة استيعابها بكثير، وذلك عوض توفير الامكانات اللازمة لأعوانها.. من جهة أخرى أشير الى أن وزارة الداخلية توفر للدولة أموالا طائلة، ولو تترك لنا الدولة هذه الأموال لحققت لنا الاكتفاء الذاتي مدة 10 سنوات وهنا أتحدث عن الأداءات ومعلوم الجولان والديوانة وجوازات السفر وغيرها...
لنأت الى الصعيد الشخصي، اتهمك مؤخرا فيصل الجدلاوي بممارسة السياسة عوض العمل النقابي.. بماذا تجيبه؟
أولا أقول ان الصدق في القول والاخلاص في العمل يثيران الكثير من الاتهامات حول شخصي المتواضع .. فأنا أول من كشف وجود الأمن الموازي صلب وزارة الداخلية وأول من تحدث عن التدريبات في الجبال حين كذبني أحدهم وقال ان الارهابين هم مجموعة من الشباب يمارسون الرياضة في اطار سياسة «تذويب الكولسترول»، كما أني تطرقت في كل حواراتي منذ سنة 2012 الى الوضع الأمني الذي ستعيشه تونس في 2015 والعمليات الارهابية وهو ما حصل لقد كان هدفي توضيح الحقيقة للشعب واليوم عدت الى الجانب الاجتماعي ومهامي النقابية، ففي الماضي دافعت عن حق شعبي في الحياة واليوم أدافع عن حق الأمني في الحياة .. ان ما صرح به الجدلاوي وادعاءه أني استقبلت منذر الزنايدي في المطار رغم أن الجميع يعلم أن الصورة مفبركة يدخل في خانة حملة التشويه التي طالتني.
انت تؤكد أنك كشفت الحقائق ودافعت عن حق الشعب في الحياة، فلماذا برأيك تطالك هذه الحملة؟
لأنه كانت لدي الجرأة للحديث وهنا أشير الى أني كنت عرضة ل3 محاولات اغتيال، بل هناك من تحول الى منزلي وصوّر زوجتي وبناتي، كما أفيدكم بأمر لم أصرح به سابقا وهو أن والدتي توفيت نتيجة خوفها عليّ حيث أخبروها أني سأقتل، اضافة الى كوني التونسي الوحيد الذي أصدرت فيه كل التنظيمات الارهابية فتاوى قتل واتفقوا على تصفيتي.. ورغم كل ما تعرضت اليه فانا لم أتراجع ولم أشعر بالخوف.. في اعتقادي كل من يحاول تشويهي هو لا يحب تونس، ف90 بالمائة من الشعب التونسي يساندني بمختلف توجهاته، أما عن ممارسة السياسة فشخصيا مستعد لنقد السلطة بنفس الطريقة ان هي أعادت نفس الأخطاء .
هل يعني كلامك أن الوضع الأمني تحسن اليوم؟
نعم تحسن فاليوم لم نعد نرى الشرطة السلفية في الأحياء ، ولم نعد نرى مشاهد من قبيل اقتحام قاعات السينما ودور الثقافة، أنا لا أنكر أن الارهاب مازال بيننا لكن بأقل حدة وذلك نتيجة توفر ارادة سياسية واضحة لمقاومته.
لكن العمليات الارهابية التي جدت مؤخرا كانت الأكثر دموية منذ اندلاع الثورة؟
ما حصل مؤخرا هو أمر عادي ومتوقع فكلما كشفنا خطط الجماعات الارهابية كان رد فعلهم قويّا، ثم لا تنسوا أن ما نعانيه اليوم هو نتيجة لتراكمات واختراقات حصلت منذ اندلاع الثورة كما لا تتجاهلوا أن قانون الارهاب لم يتمّ تفعيله إلاّ مؤخرا.
 ماهو تعليقك حول ما يقال عن عودة دولة البوليس؟
من المستحيل عودة دولة البوليس وهو ما يضمنه الدستور التونسي، اضافة الى توفر الرقابة الاعلامية، أما عن الأخطاء الفردية فهي واردة ولا تتحمل الوزارة مسؤوليتها... لقد منح الشعب التونسي الحرية لرجل الأمن ومن المستحيل أن ينكر هذا الفضل عليه... ان المطلوب اليوم ولتجاوز هذه الخلافات هو تنقيح القانون الأساسي داخل المؤسسة الأمنية فنحن مازلنا نشتغل بقانون بن علي الزجري وشخصيا سبق أن طالبت بتغيير العمل بالقانون الأساسي ووضع أحكام انتقالية لكن مطلبي رفض.
ختاما ماذا تقول عن وزير الداخلية الجديد الهادي مجدوب؟
لا دخل لنا في الشأن السياسي ولا بدّ من فصل السياسة عن الأمن في وزارة الداخلية ..  

حاورته: سناء الماجري